""
الاستغفارُ والإمامُ المَهديّ ، أرواحُنا فِداه ، الأمانُ الآخرُ الباقي بعد رَفعِ
رسول الله- فَتَمَسَّكُوا بِه ""
مِن كلامٍ لسيّد الُبلغاءِ أمير المؤمنين علي ، صلوات
اللهِ وسلامُه عليه في رواية حكاها عنه ولده الإمامُ مُحمّد الباقر ، عليه السلام
، ( أنّه قالَ - كَانَ فِي الأَرْضِ أَمَانَانِ
مِنْ عَذَابِ اللَّه - وقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا فَدُونَكُمُ الآخَرَ فَتَمَسَّكُوا
بِه –
أَمَّا الأَمَانُ
الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّه ، صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم ،
وأَمَّا الأَمَانُ
الْبَاقِي فَالِاسْتِغْفَارُ - قَالَ اللَّه تَعَالَى – (وما كانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ
وأَنْتَ فِيهِمْ - وما كانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ))
: نهج البلاغة ، ت، د ، صبحي الصالح ، ص 483 :
: نهج البلاغة ، ت، د ، صبحي الصالح ، ص 483 :
:1:- في هذه المقولة والآية الشريفة يتحدّثُ أميرُ
المؤمنين عليه السلام ، عن موضوع مرتبط بنا عقائديّاً وأخلاقيّاً – ويُبيّن أنَّ
هناك أمانين ، والأمانُ هو الملجأ الذي نلتجأ إليه من عذاب اللهِ سبحانه ، والذي
له أسبابه وموجباته ، ولعلّ السببَ الرئيسَ لنزول العذاب هو ارتكاب المعاصي أفراداً
وأمّةً .
:2:- من الواضح أنَّ معصيّة الفرد إنّما تكون في حدوده
وشأنيّته ، ولكن معصيّة الأمّة تكون أكبر أثراً وخطورةً – وحتى الفرد في حال لم
يذنب ولكنه سكتَ عن المعصية فيُعتبر راضياً بها ( الراضي بفعل قومٍ أُشرِكَ في
عملهم ).
:3:- عندما ينزل العذاب على الأمّة يشمل حتى غير العاصي
، وعندنا شواهد قرآنية وتاريخية على ذلك وأبرزها ما في قصة النبي لوط ونزول العذاب
على قومه .
:4:- الأمان الأوّل كان في الأمة في عصر النبي الأكرم ،
صلّى الله عليه وآله ، وقد رُفِعَ بعد رحيله – فكان وجوده الحسي المُبارك مانعاً
من نزول العذاب الإلهي ، حتى عُرفت ( بالأمة المرحومة) لأنَّ النبي جاء رحمةً
للعالمين ، وهو مظهر من مظاهر الرحمة الإلهيّة بوجوده الشريف وبامتداده الباقي في
أهل بيته الطّاهرين.
:5:- نحن نعيشُ في زمن لم يبقَ فيه إلّا الأمان الآخر ،
وهو الاستغفار – ونسألُ اللهَ أن يُكحلَ أعيننا بالبقيّة الصالحة ، الإمام المَهدي
، عجّل اللهُ فرجَه الشريف .
:6:- إنَّ تأكيد أمير المؤمنين ، عليه السلام ، على
ضرورة التمسّك بالأمان الثاني ، وهو الاستغفار تأميناً لنا من نزول العذاب ، والاستغفار
هو حالة من الإقرار بشيء في النفس وطلب الالتجاء إلى الله سبحانه الغني الحقيقي ،
بالإنابة إليه صدقاً وقولاً ، وهو من آداب الأنبياء والأولياء والعلماء والمؤمنين.
:7:- إنَّ الاستغفار هو التوجه الحقيقي القلبي الصادق ،
والذي يُعبّر عنه بلفظ
( أستغفرُ اللهَ
ربّي وأتوبُ إليه ) بصيغة الفعل المضارع المُستَمِر كدليل على الاحتياج الحقيقي
والدائم للإنسان إلى ربّه سبحانه – وهو ما يورثُ السكينةَ والطمأنينةَ – ويتطلّب الاستغفارُ
أخذَ العهد على النفس بعدم العود لارتكاب المعاصي وعدم القنوط من رحمة الله .
___________________________________________
أهمُّ مَضَامِين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سماحة
السيّد أحمَد الصافي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ
في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم ، الثامن من ذي القعدة الحرام
1440 هجري , الثاني
عشر من تموز 2019م .
______________________________________________
تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشرَفُ .

0 التعليقات:
إرسال تعليق