:- إنَّ كثيراً مِن الغِيبَةِ والنَمِيمَةِ والأكاذيب والتسقيط
الاعتباري والأخلاقي للآخرين وتتبّع زلاّتِ وأخطاءِ النّاس ونشرها في مواقع
التواصل الاجتماعي -
سببُه الحَسَد وخُبْثُ النّفسِ ومَشاعرُ العداوةِ والحِقدِ
- :
قال الإمامُ جعفرُ الصادقُ ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه
، مُوصيّاً أحدَ أصحابه –
عبد الله بن جندب ، ويُوصينا ويُحَذّرنا (ومّن حَسدَ مُؤمِناً
انماثَ الإيمانُ في قلبِه كما ينماثُ المِلحُ في الماء - يا ابن جندب : الماشي في حاجةِ
أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمُتشحّط بدمِه في سبيلِ اللهِ يومَ
بدر وأُحد ،
وما عذّبَ اللهُ
أُمّةً إلّا عند استهانتهم بحقوقِ فُقراءِ إخوانِهم )
: بحار الأنوار ، المجلسي ، ج 75 ، ص 281
:1:- في هذا المقطع القيّم يُحذّرنا الإمامُ الصادقُ ،
عليه السلام ، مِن تبعات ومساوئ الحسدِ وآثاره السلبيّة ، وهو آفةٌ خطيرةٌ تُنقصُ
الإيمانَ وتُزيلُه شيئاُ فشيئا ، فيتلاشى ويَذوبُ الإيمانُ في القلبِ كما يذوبُ
المِلحُ في الماءِ بفعل الحَسَد .
:2:- في الواقع إنَّ أغلبَ المشاعر السلبيّة والمواقف
المُعادية والقرارت والتسقيط لبعضنا بعضنا هو الحسد ، وقد حذّر القرآن الكريم من
ذلك ، ونقلَ لنا قصّةَ ابني آدم - إذ قتل قابيلُ أخاه هابيلَ حسداً – وذلك للاعتبار
بها ، وكذلك نقلَ لنا قصّةَ إخوة يوسف وحسدهم له وإلقائهم إيّاه في غيابت الجبّ
للتخلّص منه – وهكذا بقيّة الأنبياء والأوصياء الّذين حسدهم الحُكّام فقتلوهم.
:3:- إنَّ تحذير النبي الأكرم’ والأئمة المعصومين ،
عليهم السلام ، لنا من الحسد ، لأنَّه مفتاحُ كثيرٍ من الشرور والمُوبقاتِ
والرذائلِ والأكاذيب .
:4:- وقد نهت الأحاديثُ النبويّةُ الشريفةُ عن هذه
الخصلة الذميمة ، فروي عن النبي الأكرم ’ أنّه قال : (إيّاكم وثلاث خصالٍ فإنّهن رأسُ
كُلِّ خطيئةٍ - إيّاكم والكِبر- فإنَّ إبليسَ حَمَله الكِبرُ على ترك السجود لآدم فلعنه
اللهُ وأبعده - وإيّاكم والحرص فإنَّ آدم حَمَلَه الحرصُ على أن أكلَ مِن الشجرة -
وإيّاكم والحسد فإنَّ قابيلَ حَملَه الحسدُ على قتل أخيه هابيل - والحاسدُ جاحدٌ لأنّه
لم يرضَ بقضاء ِالله - واعلم أنَّ الحسودَ لا يَسود)
: إرشاد القلوب ، الحسن بن محمّد الديلمي ، ج1 ، ص 129 .
:5:- ومعنى الحسد:- هو رغبةُ تحصل في القلب بتمني زوال
نعمةِ الغير عنه إمّا كُرهاً له أو لشعور بنقصٍ أو لكون المحسود أفضل عِلْمَاً
وتقوىً وشأناً من الحاسد.
:6:- وعلى الإنسان المؤمن أن يُدقِّقَ في نفسه وفي قلبه
ويُطهرَه من الحسد ، فالحسد فيه مراتب قد لا يخلو منه أحدُنا ، لأنَّ الشيطان
يُلبّس على الإنسانِ ويُصوّر له الباطلَ حقّاً وأنَّه على حقٍّ .
:7:- آفة الدّين – الحسد والعُجب والفخر – ومن الضروري
أن نُعالجَ ذلك في أنفسنا وفي أقوالنا وأفعالنا ومشاعرنا ، والتخلّص من أسباب
الحسدِ والكِبَرِ -
(وعن أَبِي عَبْدِ اللَّه ، الإمام الصادق ، عليه السلام
، قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّه ’ : قَالَ
اللَّه عَزَّ وجَلَّ : لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ - يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَحْسُدَنَّ
النَّاسَ عَلَى
مَا آتَيْتُهُمْ
مِنْ فَضْلِي ولَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى ذَلِكَ ، ولَا تُتْبِعْه نَفْسَكَ
، فَإِنَّ الْحَاسِدَ سَاخِطٌ لِنِعَمِي صَادٌّ لِقَسْمِيَ الَّذِي قَسَمْتُ بَيْنَ
عِبَادِي ، ومَنْ يَكُ كَذَلِكَ فَلَسْتُ مِنْه ولَيْسَ مِنِّي)
: الكافي ، الكليني ، ج2 ، ص 307 :
___________________________________________
أهمُّ مَضَامِين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سماحة
الشيخ عبد المَهدي الكربلائي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا
الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم ، الثالث من شوال 1440 هجري , السابع
من حزيران 2019 م .
______________________________________________
تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ .

0 التعليقات:
إرسال تعليق