" إخوتي –
أخواتي : نُباركُ لكم ولادةَ الإمامِ المَهديِ ، عجّل اللهُ تعالى فرَجَه الشريفَ
مِن قريب ، ونسألُ اللهَ أن يَمُنَّ علينا وعليكم بحُسنِ العاقبةِ والفرجِ .
:: إنَّ الحديثَ
عن الإمام المَهدي ، صلواتُ اللهِ وسلا
مُه عليه ، حديثٌ شيّق ومُهمّ ، وذلك
لارتباطه بعقيدة أهل البيت وضرورة الإيمان بهم جميعاً أئمةً اثني عشر معصوماً
منصوبا – وهُنا نُقدّم أموراً منها .
( الأمر الأوّل )
: - إنَّنا نعتقدُ يقيناً بأنَّ الإمامَ المَهدي ، أرواحُنا فِداه ، إمامٌ حيٌّ
لا زالَ موجوداً – وأنّ الإمام العسكري ، عليه
السلام ، قد أخبر بمولده واسمه وحاله حال الخضر ونبي اللهِ نوح في طول عمره الشريف
، وأنَّ ظهورَ المُبارك أمرٌ مُرتبطٌ بالله تعالى .
وإنَّ أيِّ مسألةٍ فكريّةٍ وعلميّةٍ وعقائديّةٍ
كلّما أُخذَت عن بصيرة كلّما استطاع الإنسانُ المؤمنُ بها مِن أن يُحصّن نفسه
ويحميها من مخاطر الشُبهات – وكلّ فكرةٍ مشوّهةٍ لا تصل بصاحبها إلى نتيجة قطعاً –
باعتبار أنّه قد أخذها من دون برهان ويقين – ومن ذلك مسألة الاعتقاد بالإمام المَهدي
، عليه السلام .
:1:- وفي إطار
الاعتقاد بالإمام المهدي لا بُدّ من تحصين النفس والفكر بأخذه من منابعه الصحيحة
والسليمة حتى تتمكّن هذه العقيدة وتترسّخ في النفس عن إيمان وثيق.
:2:- من المعلوم
أنَّ العقيدة المهدويّة الشريفة تواجه مجموعةً من المشاكل والتشكيكات طوال فترة
الغيبة الكبرى – وخاصة في ما يتعلّق بطول عُمر الإمام – بما يسمح بظهور مُنكرين
ودجّالين ودعاوى باطلة وفاسدة على مرّ تاريخها وحتى اليوم – وهذا أمر طبيعي أن
تواجه أيّ عقيدةٍ بالتشكيك أو الانكار أو الاستغلال السلبي بما يتوافق ومصالح
الجهة أو الشخص .
:3:- إنَّ الأئمة
المعصومين ، عليهم السلام ، أوصونا في زمن الغيبة بأنّنا سنواجه مشاكل وشُبهات –
وهناك مصلحة في ذلك للاختبار والتمحيص
والحكمة - وليس بجديد أن تُعارض الدعوات
الحقّة منذ زمن النبي الأكرم ’ وحتى عقيدة الإمام المَهدي نفسها – وذلك يأتي في
إطار الابتلاء في أن ماذا نصنع تجاه ذلك ؟ أو ما موقفنا تجاه المُعاندين
والدجّالين ؟
:4:- إنَّ مسألة
طول عمر الإمام المَهدي ، عليه السلام ، لا تُشكّل مشكلةً حقيقيّةً في الواقع فقد
عَمّرَ أنبياءٌ كُثر مِن قبله وصالحون – ولكن نحن في خضم امتحان ما بين أن نبقى
مؤمنين به وبقلوبٍ كزبرِ الحديدِ وما بين أن نميلَ في الفتنة.
( الأمرُ الثاني
) :- ينبغي معرفة الإمام المهدي معرفة شخصيّة باسمه الشريف ونسبه الكريم ومعرفةً
عنوانيّةً بصفاته وبالصفات العامّة التي أوصانا بها الأئمة المعصومون ، عليهم
السلام ، والتي يجب توافرها في العلماء واللّذين هُم مصاديق للانطباق لكي نتّبعهم
في عصر غيبته – علماء الشريعة تجنّباً للأدعياء والدّجالين ومَن لم تنطبق عليهم الأوصاف
العامة – وقد حذرنا القرآن الكريم من مثل ذلك كما في قصّة السامري وفتنته.
:1:- هناك أُناسُ
يتخذون الدّينَ طريقاً إلى الدنيا ولا يقاربون الدّينَ إلّا بمقدار مصالحهم
الخاصّة – ومثل هؤلاءِ ينبغي الحذر منهم .
:2:- إنَّ أوّل
شيءِ يقوم به الدّجالون المستغلون للعقيدة المهدويّة وأتباعهم هو مُحاربة العلماء
الأبرار حتى يقطعوا الطريقَ أمامَ السُذّج من الناس .
:3:- على الإنسان
أن يعتقدَ وفقَ أصول حقّة وصحيحة ليتمكّن من أن يدافعَ عن اعتقاده ولا يتراجع أمام
الشُبهات وخاصة في وقتنا الراهن.
_____________________________________________
أهمّ مَضامين خطبةِ
الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سَماحةُ السيّد أحمَد الصافي ، دام عِزّه, الوكيل
الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس
,اليوم ، الثالث عشَر من شعبان1440 هجري - التاسع عشر من نيسان 2019م .
______________________________________________
تدوين - مُرْتَضَى
عَلِي الحِلّي - النَجَفُ الأشْرَفُ .
:كَتَبْنَا بقَصدِ
القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى، رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ
.
______________________________________________

0 التعليقات:
إرسال تعليق