( أمرٌ هامٌّ
جِدّاً ) " يَمسُّ وضعَنا وواقعَنا الراهن والحاضر اعتقاداً واتّصافاً
وتعايشاً وسُلُوكا "
"" المَرجَعيّةُ
الدّينيّةُ العُليَا الشريفةُ " : تُؤكّدُ مُجَدَّداً على ضرورة الفَهم
الدقيق والعميق للتشيّع الحقِّ في جوهرِه ومَقاصدِه ، والالتزام بمقومّاته
العقائديّة الصحيحة والقويمة ، من حيث تطابق العمل مع العقيدة والعِلم والولاء
والمَحَبّة ""
""
ينبغي أن تتمثّلَ مُقوّمات وأركان التشيِّع الحقيقي الصادق في جوهره وأغراضه بأمور
رئيسة ،
وهي: "
:1:- العقيدة
الصحيحة الخاليّة من الخطأ والاشتباه وسوء الفَهم .
:2:- العبادات
المشروعة والمتطابقة مع الأحكام الشرعيّة المأخوذة من المَرجَعِ الدِّيني الذي
يصحُ تقليده.
:3:- الشعائر
الموروثة والمأثورة. - :4:-العمل الصالح والأخلاق الحميدة .
:: ينبغي
الالتفات إلى ضرورة الملازمة بين شعار التشيِّع وأهميّة التقوى والورع
في دين اللهِ تبارك وتعالى " وليس من
الصحيح التفكيك بين الشعار والتطبيق "::
"" من
مقومات التشيِّع الحقِّ هو رعاية التعايش السلمي مع مكوّنات المُجتمع الأخرى ،
بالكفِ عن الإساءة إلى معتقداتهم والتواصل معهم اجتماعيّاً "".
::: نصُّ مَا جَاءَ
في خِطَابِ المَرجَعيَّةِ الدِّينيّةِ العُليَا الشَريفَةِ, اليَوم, الجُمْعَة ،
التاسع عشر من رجب
الأصبّ ,1439هجري - وعَلَى لِسَانِ وَكيلِهَا
الشَرعي ,
الشيخ عبد المهدي
الكربلائي , خَطيب وإمَام الجُمعَةِ فِي الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّسِ :::
::: ما زلنا في
بيان التشيِّع الصحيح والإتّباع الصادق لأهل البيت ، عليهم السلام ، وسبق أن
تكلّمنا في بعض الأمور في الخطبة السابقة ، ونكمل اليوم الجزء الثاني ، لأهميّة
هذا الموضوع ،.
وحين التتبّع
والتأمّل في الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين ، عليهم السلام ، بخصوص مقومات
التشيّع الحقيقي في جوهره ومقاصده ، وخاصة عن الإمامين الباقر والصادق ، عليهما
السلام ، نجدُ الاهتمام الشديد في توعية أصحابهم وأتباعهم بحقيقة مقومات التشيّع
الصحيح ، ولما يشاهدوه من بعض أتباعهم ،
من عدم وجود وعي
كامل ودقيق ، وسوء فَهم عن حقيقية التشيع وجوهره الحقّ.
:: وفي خضمّ
التحديات الفكرية والحضارية الراهنة ، والتي يواجهها أتباع أهل البيت ، يتطلّبُ
ذلك مِنَّا ضرورة معرفة ماذا يريدُ منّا الأئمة المعصومون ، عليهم السلام ، في
عنوان التشيِّع ، والذي يُمثّلُ الوعاء العلمي والعملي الكامل للقرآن الكريم وسيرة
النبي الأكرم ، صلّى اللهُ عليه وآله وسلّم ،:::
:: وفي ظلّ عدم
وجود الوعي الكافي والفهم الدقيق لحقيقة التشيِّع ، وماذا يريدُ منّا أهل البيت ،
عليهم السلام ، "" يكون لزاماً علينا ، الحفاظ على هوية التشيِّع
الحقيقية والناصعة ، هوية مذهب أهل البيت بجوهرها وحقيقتها في عقيدتنا ،
وفي شعائرنا وفي
أعمالها وفي أخلاقها ، ""
ونذكرُ الروايات
الواردة في شأن ذلك ، لنتأمّل ماذا تريدُ منّا ولنستنطقَ مدلولاتها ومقاصدها ، وهي
تُبيّنُ لنا مقوّمات وأركان التشيِّع الحقيقي ،حيثُ تؤكّدُ على ضرورة تطابق العمل
مع العقيدة والعلم والولاء والمَحبّة ، لأنَّ البعض قد يتصوّر أنَّ التشيّعَ هو
مجرد حبٍّ وولاء دون عملٍ وتطبيقٍ ، أو هو مجرد اعتقاد بإمامة الأئمة المعصومين ،عليهم
السلام ، ومنزلتهم عند الله تعالى ، دون الالتزام بالتفقه في الدين والورع عن
محارم الله سبحانه ، " أو هو مجرد الفرح لفرحهم والحزن لحزنهم أو زيارة
قبورهم "
" ونلفتُ
النظرَ إلى أنَّ هذه الأمور هي مطلوبة ومهمة ، ولكنها لا تمُثّل كلّ حقيقة المَذهب
الحقّ وجوهره الصحيح والقويم ، بل لا بُدّ
من الجمع بين العلم والعمل والعقيدة والشعائر والعبادة الصحيحة "
"" ينبغي
أن تتمثّلَ مُقوّمات وأركان التشيِّع الحقيقي الصادق في جوهره وأغراضه بأمور رئيسة
، وهي: "
:1:- العقيدة الصحيحة
الخاليّة من الخطأ والاشتباه وسوء الفَهم .
:2:- العبادات المشروعة
والمتطابقة مع الأحكام الشرعيّة المأخوذة من المَرجع الديني الذي يصحُ تقليده. :3:- الشعائر
الموروثة والمأثورة.
:4:-العمل الصالح
والأخلاق الحميدة .
" وهنا لا
بُدّ من الجمع بين هذه الأمور معاً ، ولا ينبغي التبعيض بها أو الانقاص منها ،
لأنَّ ذلك يُمثّل إخلالاً بجوهر وحقيقة التشيّع ، فالحال في مقومات التشيّع الصحيح
حال مقومات أركان الصلاة في حقيقتها ، كما أرادها الله تعالى ،
ومثلما أنَّ
الإخلال بركن من الصلاة يخلّ بها شرعاً كذلك الإخلال بأيِّ ركنٍ
من أركان التشيِّع يخلّ به اعتقاداً
واتّصافا."
:: ونُلاحظُ من
خلال الأحاديث المعتبرة الواردة عن الأئمة المعصومين ، عليهم السلام ، في بيان
مقومات التشيّع الحَقِّ والصحيح ::
:1:- المقوّم
الأول :- مدى أهميّة التطابق بين القول والفعل والتطبيق في الاعتقاد والانتماء
لمذهب التشيّع الحقّ.
" عن الإمام
جعفر الصادق ، عليه السلام ، أنّه قال:
(ليس مِن شيعتنا من
قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا ،ولكن شيعتنا مَن وافقنا بلسانه وقلبه ، واتبع
آثارنا وعمل بأعمالنا ، أولئك شيعتنا )
: بحار الأنوار ،
المجلسي ، ج 65 ، ص164.:
" فالتشيِّع
الحقيقي هو الموافقة والمطابقة بين الاعتقاد والأعمال والسيرة والعبادات وما ورد
عن المعصومين ، عليهم السلام ، من الالتزام بأوامرهم والانتهاء عن نواهيهم.
وقد سأل رجلُ
الإمامَ الحَسنَ العسكري ، عليه السلام ،: عن الفرق بين الشيعي الصادق وغيره ؟ (قال
له الإمام ( عليه السلام ) : الفرق : أنَّ شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا ، ويطيعونا
في جميع أوامرنا ونواهينا ، فأولئك من شيعتنا ، فأما من خالفنا في كثير مما فرضَ اللهُ
عليه فليسوا من شيعتنا )
: بحار الأنوار ،
المجلسي ، ج 65 ، ص162.:
وهنا يجب أن نعطي
كلّ أمر ما يستحقه من الاهتمام والمُراعاة ، من حيث التفقّه في الدّين ، ومعرفة
الله تعالى ، والتعرّف على الأحكام الشرعية الصحيحة.
" وعن
الإمام محمّد الباقر ، عليه السلام ، أنّه قال:( لو أتيتُ بشاب من شباب الشيعة ، لا
يتفقه في الدِّين لأوجعته ):الكافي، الكليني،ج1 ،ص7.:
" إنَّ من
مقومات التشيّع هو الفَهم العميق والصحيح للدّين ، وأخذ أحكامه الشرعيّة من
المصادر الصحيحة والموثوقة علميّاً ، لا مِن التي تدّعي ذلك بغير حقِّ."
وعن الإمام علي
بن موسى الرضا ، عليه السلام ، أنّه قال:
(رحمَ اللهُ عبداً
أحيا أمرنا فقلتُ – الراوي - له : وكيف يُحيى أمركم ؟
قال : يتعلّم علومنا
ويُعلّمها الناسَ ، فإنَّ الناسَ لو علموا مَحاسن كلامنا لاتبعونا)
: عيون أخبار
الرضا ، الشيخ الصدوق ، ج1 ، ص275.:
(عن نوف بن عبد الله
البكالي ،: فقلتُ : صف لي شيعتك ، يا أمير المؤمنين ؟ فبكى لذكرى شيعته ، ثم قال :
يا نوف ، شيعتي والله الحلماء العلماء بالله ودينه ، العاملون بطاعته وأمره ، المهتدون
بحبه)
: الأمالي ،
الشيخ الطوسي ،ص576.:
:2:- المُقوّمُ
الثاني من مقومات التشيِّع :- هو الملازمة بين شعار التشيِّع والتقوى والورع عن
محارم الله تبارك وتعالى ،... فالشعار لوحده لا ينفع ،
وليس من الصحيح
التفكيك بين الشعار والتطبيق.
وهنا تكمن
الخطورة فيما لو تمّ التفكيك بين شعار التشيّع والتطبيق عملاً وسلوكا ، وقد حذّر
الأئمة المعصومون ، عليهم السلام ، من ذلك ، وأقسموا بالله تعالى تأكيداً منهم لأهميّة
الموضوع .
(عن أبي جعفر ،
الإمام الباقر، عليه السلام ، أنّه قال : واللهِ ما معنا من الله براءة ،
ولا بيننا وبين الله
قرابة ،ولا لنا على الله حجة ، ولا نتقربُ إلى الله إلاّ بالطاعة ،
فمَن كان منكم مُطيعاً
لله تنفعه ولايتنا ، ومَن كان منكم عاصياً لله لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغتروا
، ويحكم لا تغتروا .)
:الكافي ،
الكليني ، ج2 ، ص 76.:
" إنَّ
الولاية لأهل البيت المعصومين ، عليهم السلام ، إنّما تنفع إذا لازمتها التقوى
والورع عن محارم الله تعالى"
:3:- المُقوّم
الثالثُ من مقوّمات التشيّع :- ونحتاجه في وقتنا الحاضر ،
" وهو
التعايش السِلْمِي مع مكوّنات المجتمع الأخرى: .::
قد يتصوّر البعضُ
أنَّ التشيّع الصادق هو أن يطرح معتقداته ويطعن بغيرها ، بزعم الحفاظ على هوية
التشيّع ، بينما نجدُ القرآنَ الكريم وما
وجّه به المعصومون شيعتهم هو أن يُطرحَ المذهبَ الحقِّ بالحجّة والبرهان ، لا
بالطعن أو الإنقاص
من معتقدات الآخرين
باللسان أو الإساءة ، بما يخلّ بالسلم الأهلي ويضرب وحدة الصف أمام الأعداء
والطامعين.
وفي رواية عن
الإمام جعفر الصادق ، عليه السلام ، تُوضّح هذا المقوّم المهم ، وهي: (عليكم بتقوى الله وصدق الحديث وأداء الأمانة وحسن
الصحبة لمن صحبكم ، وافشاء السلام واطعام الطعام ، صلوا في مساجدهم ، وعودوا مرضاهم
واتبعوا جنائزهم ، فإنَّ أبي حدثني أنَّ شيعتنا أهل البيت كانوا خيارَ من كانوا منهم
، إن كان فقيه كان ، منهم وإن كان مؤذناً كان منهم ، وإن كان اماماً كان منهم ، وإن
كان صاحب أمانة منهم ، وإن كان صاحب وديعة كان منهم ، وكذلك كونوا حبّبونا إلى الناس
ولا تبغضونا إليهم)
: صفات الشيعة ،
الشيخ الصدوق ، ص28.:
_________________________________________________
الجُمْعَة- التاسع عشر من رجب الأصبّ ,1439 هِجرِي- السادس من نيسان 2018م.
تدوين – مُرْتَضَى
عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ –
- كَتَبْنَا بقَصدِ
القُربَةِ للهِ تعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ -
_________________________________________________

0 التعليقات:
إرسال تعليق