نَصُّ الخطبَةِ الثّانيّةِ , وعَلَى لِسَانِ
, الوَكيلِ الشَرعي لِلمَرجَعيَّةِ الدينيّةِ العُليَا ,
السَيّد أحمَد الصَافي,خَطيبِ وإمَامِ الجُمعَةِ
في الحَرَمِ الحُسَيني الشَريفِ.
: ونحنُ نَعيشُ في ذِكرَى الإمَامِ عَليّ
بن الحُسَين , زَينِ العَابِدين ,عَلَيه السَلامُ , وهو مِنْ أركَانِ وَاقِعَةِ الطّفِ
, ومَشهَدِ عَاشورَاءِ .
نَبَقَى في المَشهَدِ العَاشورائي وعلى
النَحوِ التَالي :
1- إنَّ الإمَامَ عَليّاً السَجَّادَ ,
عَليه السَلامُ , كَانَ مِنْ الشُهودِ المُهمِّين في واقِعَةِ الطَفّ ,
ومِنْ هذه المَكَانَةِ قد مَارَسَ دَورَاً
كَبيراً في غايةِ الأهميّةِ في تثبيتِ أركَانِ المَشهَدِ العاشورائي والمَشروعِ الحُسَيني.
2- لَقَد حَمَلَ الإمَامُ الحُسَينُ , عَليه
السَلامُ, شِعَارَاً واضِحَاً ألا وهو:
(إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مُفسِداً
, وإنّمَا خَرَجتْ لطَلبِ الإصلاحِ في أمّة جدّي ,
أريدُ أنْ آمرَ بالمعروفِ وأنهى عن المُنكرِ
, وأسيرُ بسيرةِ جَدّي وأبي عَليّ بن أبي طالبٍ)
وقَد كَانَ , عَليه السَلامُ ,مُصلِحَاً
بِمَا لِهَذِه الكَلِمَةِ مِنْ واقِعيّةٍ وهو
قَادرٌ على الإصلاحِ ,
وتَهَيَأتْ له جميعُ الأسبابِ للإصلاح,
إلى أنْ جَاءَ يَومُ العَاشِرِ مِنْ المُحَرّمِ, فأدى رسالته الإصلاحية بِكُلِّ وضوحٍ.
3- الإمَامُ الحُسَين , عَليه السَلامُ
, قد تَكلّمّ يَومَ عاشوراءِ بكلامٍ واضحٍ , نبّه فيه الأعدَاءَ إلى أحقيته وأولويته
بقيادةِ الأمةِ ,
باعتبار أنّه إمامُ الوقتِ , وقد أوصى به
رسولُ اللهِ , صلى الله عليه وآله وسَلّم, ولكن لم يَكن للأعداءِ آذانٌ صَاغيّةٌ ,
ومع هذا فنِصفُ المَشروعِ الحُسَيني قد
أُنجِزَ يَومُ العَاشِرِ مِنْ مُحَرّمِ الحَرَامِ.
ومِنْ الطبيعي والضروري أنْ يَحتَاجَ هذا
المَشروعُ الإصلاحِيُّ الحُسَينيُّ إلى مَنْ يُكمِلَه بِشَكلٍ كَامِلٍ ,
وقد تَكَفّلَ بذلك الإمَامُ عَليُّ السَجّادُ,
وعَمَته السَيّدة زَينب , عليهما السَلامُ,.
ونَحنُ اليوم نَرى مَشروعَ الإمَامِ الحُسَين
, مَشروعَاً حَيّاً تَتَوَفّرُ فيه كُلَُّ مُستوياتِ النَجَاحِ .
4- بَدَأ دورُ الإمَامِ عَليّ بن الحُسَين,
عليه السَلامُ, بَعدَ عَاشورَاءِ , والإصلاحُ لم يَنتهي ,
وإنّمَا تَغيّرَتْ طَريقته بصورةٍ أخرى
فرضتها ظُروفُ المَرحَلَةِ آنذاك.
5- إنَّ بَقَاءَ الإمَامِ عَليّ بن الحُسَين
, عَليه السَلامُ ,حَيٌّ ,بوصفه الإمَامَ المَعصومَ , والمَنصوصَ , بعد أبيه
,إنّمَا حَصَلَ بِفِعلِ العنايةِ الإلهيّةِ
, وتَخطيطِ سَيّدِ الشُهَداءِ, عليه السلامُ,
وإلاّ لكانَ مِنْ شٌهداءِ الطَفِ.
6- إنَّ حاَلةَ المَرَضِ التي مَرّ بها
الإمامُ السَجّادُ, عليه السَلامُ, هي التي مَنَعَتْ الأعداءُ مِنْ قَتله , فضلاً عن
عنايةِ اللهِ ورحمته
,
وإلاّ فالأعداءُ قد قتلوا حتى الطِفل الرَضيع
,ورفعوا شعَارَ (لا تَبقوا لأهلّ هذا البيتِ مِنْ بَاقيةٍ) .
7- كان للسَيدةِ زينب , عليها السَلامُ,
دَورَاً رَئيسَاً في الحِفَاظِ على وجودِ الإمَام ِزَينِ العَابدين, وقد نَهَضَتْ معه
في استكمالِ
مَا تَبَقى مِنْ المَشروعِ الحُسَيني الإصلاحي
الهَادِفِ , وهي العَالِمَةُ غير المَعَلّمَةِ و الفَهِِمَةُ غير المُفَهَمَةِ , وقد
حَمَته ودَافَعَتْ عنه
في مَحضَرِ الطَاغيّةِ ابن زياد في الكوفة
,عندما أرادَ أنْ يَقتلَ الإمَامَ السَجّادَ ,:
(فَتَعَلّقَتْ به زينبٌ , عمته ، وقَالَتْ
: حَسبُكَ منِّا , أما رُويِتَ مِنْ دِمَائِنَا ، وهَل أبقيتَ مِنّا أحداً ،إنْ قتلته
اقتلني معه فتَركَه)
وكذلك صَنعَ مِنْ قَبل , الإمَامُ الحُسَينُ
, عليه السَلامُ, عندما أراد َالإمَامُ السَجّادُ الخُروج َمِن خيمته يَومَ عاشوراءِ
ليُقاتِلَ ,
فطلَبَ من أخته السَيّدةِ زينب , أنْ تمنعه
لئلا يَنقطعَ نسلُه .
8 -
إنّ وجودَ عائلةِ الإمَامِ الحُسَين
, عليه السَلامُ, الشَريفَةِ في مَشهَدِ عَاشوراءِ , كان الغَرضُ منه دَفعَ الناسِ
للوقوفِ بوجهِ الطغاةِ , وجعلهم شُهوداً
على عِظَمِ حَقّ أهلّ البيتِ ,وما جَرَى عليهم مِنْ مَصَابٍ:
( وقد نَهَضَ زيدُ بن أرقم مِنْ بين يدي
ابن زياد, وهو يقولُ:
أيُّهَا النّاسُ أنتمُ العَبيدُ بعد اليومِ
, قتلتم ابن فاطمة وأمّرتُم ابن مَرجَانة)
9 – كانتْ الشَامُ ليس لها أيّ علاقةٍ بآلِ
النَبي لا مِنْ قريبٍ ولا مِن بَعيدٍ , وقد تعاملوا مع عائلِةِ الإمَامِ الحُسَينِ
,
على أنّهم خَوارجٌ ضِدّ الأميرِ , وقد انتَصَرَ
عليهم , ولا بُدّ مِنْ أنْ يَحتفلوا بذلك.
10- تَصدّى الإمَامُ السَجّادُ , ليزيدَ
في قَعرِ داره , حيثُ خَطبَ خطبته الشَهيرة َ, و في ذلك المَوقفِ وقفَ الإمَامُ السجّادُ
, مُتحَدّياً ,
و قال : يَا يَزيدُ , ائذنْ لي حتى أصعَدَ
هذه الأعوادَ , فأتكلم بكلمَاتٍ للَّهِ فيهن رضا , و لهَؤلاءِ الجُلسَاءِ فيهن أجرٌ
و ثَوابٌ ,
فأبى يزيدٌ , عليه ذلك , فقالَ النّاسُ
: يا أميرَ المؤمنين , ائذن له فليصعدَ المِنبرَ ,
فلعلنا نسمع منه شيئاً , فقال , إنه إنْ صعدَ لم ينزل إلاّ بفضيحتي و بفضيحةِ
آلِ أبي سفيان , فقيلَ له يا أميرَ المؤمنين , و ما قَدرُ مَا يَحسنُ هذا,
فلعلنا نسمع منه شيئاً , فقال , إنه إنْ صعدَ لم ينزل إلاّ بفضيحتي و بفضيحةِ
آلِ أبي سفيان , فقيلَ له يا أميرَ المؤمنين , و ما قَدرُ مَا يَحسنُ هذا,
فقالَ يزيدٌ, إنّه مِنْ أهلّ بيتٍ , قد
زُقوا العِلمَ زَقاً, فلم يَزالوا به حتى أذنَ له.
( فَصعَدَ المِنبَرَ , فحَمَدَ اللَّه
َو أثنى عليه ثم خَطبَ خطبةً , أبكى منها العيونَ
و أوجلَ منها القلوبَ , ثم قال :
و أوجلَ منها القلوبَ , ثم قال :
أيُّها النّاسُ أعطينا ستاً و فُضلنا بسبعٍ
, أعطينا العِلم والحِلم و السماحَة و الفصاحة
و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين , و فضلنا بأنّ مِنا النبي المُختار مُحمّداً
و منا الصديق و منا الطيار و منا أسد اللَّه و أسد رسوله و منا سبطا هذه الأمة ,
,مَن عَرفني فقد عرفني ومَن لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي.
و الشجاعة و المحبة في قلوب المؤمنين , و فضلنا بأنّ مِنا النبي المُختار مُحمّداً
و منا الصديق و منا الطيار و منا أسد اللَّه و أسد رسوله و منا سبطا هذه الأمة ,
,مَن عَرفني فقد عرفني ومَن لم يعرفني أنبأته بحسبي و نسبي.
فلم يزل يقولُ: أنا، أنا، حتى ضَجّ الناسُ
بالبُكاءِ والنَحيبِ،
وخَشي يَزيدٌ أنْ تكونَ فتنةً، فأمرَالمؤذنَ
مع أنه لم يكن وقت الصلاةِ
فقَطعَ عليه الكلامَ .
فقَطعَ عليه الكلامَ .
11- جَوهرُ وقَصَدُ الإمَامِ عَليّ بن الحُسَين
, عليه السَلامُ, في خطبته هذه
كان يتركزُ على بيانِ أنّ أهلَّ الشَامِ ,
كان يتركزُ على بيانِ أنّ أهلَّ الشَامِ ,
قد خُدعوا مِنْ قِبَلِ يَزيد , وأنهم لم
يعرفوا شيئا من الإسلامِ الأصيلِ والقويمِ.
وأنّ المُنتَصِرَ هو مَنْ يبقى ذِكرَه ومَنهَجَه
وهو سَيّدُ الشُهدَاءِ , عَليه السَلامُ, .
___________________________________________
تَدْوينُ – مُرتَضَى عَلي الحِليّ –
___________________________________________
الجُمعَةُ - السَادس والعِشرون مِنْ مُحرّمِ الحَرَامِ
- 1438, هجري .
الثَامِنُ والعشرون مِنْ تشرين الأوّل - 2016
م .
_________________________________________

0 التعليقات:
إرسال تعليق