الإنتخاباتُ تغييرٌ هامشي لِما في الخارج فأنّى لتغييرِ ما بالذات

الإنتخاباتُ تغييرٌ هامشي لِما في الخارج  فأنّى لتغييرِ ما بالذات 
________________________________ __________


بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين

وعجّلَ الله تعالى فرج وليه الأعظم الحجة بن الحسن روحي فداه

وسلامٌ عليه في العالمين



رغمَ أنّي لا أؤمن بأنَّ الإنتخابَ هو البديل الحصري والأوحد لخيارات التصور 

الفقهي والبنيوي في تدبير وإدارة الحَراك في منطقة الفراغ التشريعي لفقه الدولة والحكومة .


ولكن إلزامات الواقع المُعاصر وأحكام الإضطرار الخارجي هي مَن 

 تجعل الفرد مُحاصراً  بأطواق فهومات خارج حدود منطقة الدين .

لتفرض نفسها علينا بوصفها معايير عقلائية مُتسالمٌ عليها من جهة المواضعة البشرية

 وإن هي خلتْ  من إمضاء المعصوم لها أو شرعنتها بديلاً في وقت الغيبة الكبرى من حيث المعاصرة أو الإرتكاز اللبي عقلائيا .


فإنّ أقصى ما تقدمه الإنتخابات بوصفها خياراً عقلائيا 

هو إيصال فردٍ إلى منطقة التشريع أو التنفيذ في بٌنيّة الدولة الإعتبارية

أو  إبدال شخص بآخر

 دون أن تقدّم عملية الإنتخابات ضماناً قطعيا لتغيير ماهوي وذاتي لمفاصل وتمثلات الدولة والحكومة والمجتمع والإنسان .


كمجال القضاء والتعليم والمجتمع والثروة وتوزيعها والأخلاق والدين والقيم 

والمُرشّح حالما يفوز ممثلا لناخبيه ويلج في المجلس النيابي يجد نفسه 

محكوماً بقوانين لم تُعرض على ناخبيه ولا على فقهاء ومجتهدي الوقت

بحيث يتحرك مجبورا في سككها ويعجز عن أي تغيير .



كما حصل في رفض المجلس النيابي في العراق في الدورة الحالية

 لمفهوم الفيتو وحق النقض لفقهاء ومجتهدي الشريعة والقانون في صورة 

التعارض بين التشريعات الوضعية والشريعة الإسلامية .



أو الإقرار بمالكيّة الدولة للثروة الطبيعية كالنفط وغيرها من الأراضي ضمن 

حدودها وهي أنفال للمعصوم .


في وقت يرى أغلب فقهاء الوقت أنّ الدولة لاتملك 

ويفتون  طبقا لذلك في التعاطي في مسألة البنوك وغيرها .



وأما في مجال القضاء فطامة كبرى تقع على رأس الفرد الناخب والذي أدلى بصوته لشرعنة الدستور ما بعد تغيير النظام .


ذلك كون القضاء العراقي يُخالف الشريعة الإسلامية وخاصة الإمامية منها بنسبة كبيرة جدا 

وأعني في مجال  فقه الأحوال الشخصية كأحكام النكاح والوصية والأرث وغيرها في مجال فقه الجنايات 

ويلزمنا بفقه المذاهب الأخرى أصحاب القياس والتمثيل والإستحسان والمصالح المرسلة وفقه السلطة



والإشكاليّة التي تواجه الفرد في حال تعاطيه مع تطبيقات القضاء المعاصر 

هو أنه سيجد نفسه في عالم تحكمه أهواء المقُنن والمشُرع بعيدا

 بعد السماء عن الأرض فيما شرعته السماء لسكان الأرض .


 فمن جهة يفتي المجتهدون المعاصرون بأنَّ عمل العامي دون تقليد باطل 

أو يفتون بضرورة مطابقة عمل المُكلّف لفتوى مُقَلِده

والمُكلّف بين هذا وذاك يجد نفسه في حال إمتثاله لإلزمات القضاء الوضعي مخالفا لفتوى مجتهده تقليدا أو تطبيقا 

وخاصة في فقه الأحوال الشخصية والحقوقية 


فضلا عن كونه قد ظُلِمَ بفعل خيار التصويت على الدستور 


 وأما في مجال الثروة وما يملكه العراق المٌعاصر من نعمة باطنة وظاهرة 


 وخاصة ثروة المعادن وأعني أجلاها النفط والذي هو من الأنفال بحسب 

التصور الفقهي التشريعي في منظومتنا الإمامية 

والذي هو ملكُ للإمام المعصوم:عليه السلام: 

فالأمر أكثر تعقيدا 


فما يقع على المُستخرَج من النفط من خمس شرعي (عشرين بالمئة)

يجب أن يُعطى لجهة صالحة وشرعيّة تصرفه على مُستحقيه الشرعيين

أياً كان مبنى المجتهد المعاصر على مالكيّة الدولة للثروة أو لا مالكيتها
فالنتيجة واحدة والحكم واحد 

ذلك كون النفط هو ملكُ للشعب بنص الدستور

وملك للمعصوم بنص الشريعة الإسلامية

وإن كانت الإشكالية تكون أكبر عند من يقول أنَّ الدولة لاتملك 

فما المصحح الشرعي لمالكيتها للثروة ؟

فهل خولها الناخب في تصويته ؟ وهذا لم يحصل

أم خولها الدستور  ؟ وهو ليس من حقه كونها ملك المعصوم :عليه السلام:




والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 




مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف 



شاركه على جوجل بلس

عن مرتضى علي الحلي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

1 التعليقات:

مرتضى علي الحلي يقول...

:1:

لا أحد ينكر دور المرجعية الدينية الشريفة في تصديها للتعاطي مع متغيرات الوقت وحوادثها بما فيه موضوعة إدارة الدولة ومؤسساتها بما ينسجم مع ثوابت الشريعة الإسلامية العزيزة .

:2:

يجب أن يكون الخيار الشرعي بحكم ظاهري أو بأصل عملي في تدبير الدولة وإدارتها

هو الملاذ الذي تلجأ إليه الأمة في تمشية أمرها في وقتنا المعاصر

(عصر الغيبة الكبرى)

لا أن نقبل بخيارات ظنية عقلائية غير مقطوع بحجيتها الشرعية

وإن عمل بها أكثر العقلاء من بني نوعنا البشري حاليا

لما ترشح من العمل بهذا الخيار من مفسدة نوعية نسبية غيّبت الحقوق

وأهدرت الثروة وأكثرت من التناحر والخلاف وقتلت الإنسان بثمن بخس

:3:

المقصود بالجهة الدينية والشرعية هي ذاتها المرجعية الدينية الشريفة لاغير كون التصرف الشرعي والتوزيعي للأموال الشرعية منحصراً بها أو بمن تأذن له بذلك