نُعزّي صاحبَ العصرِ والزمان ، عجّل اللهُ فرجَه الشريف
، ومراجعنا العِظَام والمؤمنين والمؤمنات بذكرى شهادة الإمام مُحَمّد الجواد ،
عليه السلام، مسموماً مظلوما .
:1: إنَّ شخص الإمام مُحمّد الجواد ، وتلقيبه بجواد
الأئمة يعني أنّه مصدر للبركة والعطاء الكبير علميّاً وتربويّاً وفكريّاً
وأخلاقيّاً للإسلام وللمسلمين- وتسميته بهذا الوصف كانت شائعةً آنذاك عند الأسر
العلويّة والمسلمين.
:2: ولقد قال في حقّه الإمام علي بن موسى الرضا ، عليه السلام ، عندما جيءَ به إليه ، وهو صغير
(هذا المولودُ الذي لم يُولَد مولودٌ أعظم على شيعتنا بركةً منه)
: الإرشاد ، المفيد،ج2، ص279.
:3:- وعلى صغر عمره الشريف - الثمانِ سنةً - فقد تصدّى
للإمامة ومهامها وأبطلَ الكثيرَ من الشبهات العقائدية والفكرية والكلامية المُثارة
من الفرق المنحرفة في وقته ،والتي كانت تهدّد كيان الإسلام العقائدي والتربوي ،
وبالفعل تمكّن من حفظ الإسلام عقيدةً وشريعةً وطريقا.
:4:- ينبغي بنا أن نستثمر بعض ملامح مدرسته الإصلاحيّة
والتربويّة والأخلاقيّة للعمل بها والأخذ منها منهجاً وتطبيقا.
ونؤكّد على أهميّة مراعاة توفير الأجواء الاجتماعية
السليمة والبيئة النظيفة لإصلاح الأخلاق والسلوك – ومن جملة ما رواه ، عليه السلام
، في هذا المجال هو أنَّه قال : (فساد الأخلاق بمعاشرة السفهاء وصلاح الأخلاق بمنافسة
العقلاء )
: بحار الأنوار
، المجلسي ، ج75 ، ص82.
:5: وهنا يُنبّه الإمامُ الجوادُ ، عليه السلام ، على
خطورة البيئة والأجواء مطلقا سواء أكانت اجتماعيّة أو أسريّة أو مدرسيّة أو
جامعيّة أو في السوق – أو في " الملعب " بحيث ينبغي فيها الحذر من
معاشرة السفهاء وسييء الأخلاق ، وأيضاً هناك أجواء جديدة مثل المحطّات الإعلاميّة
والهاتف النقّال ووسائل التواصل الاجتماعي والانترنت ، وهذه الأجواء توفّر بيئات تحتاج
إلى التثبّت من التلقي من أفكارها وثقافاتها وآرائها وعدم التسرّع بالإذعان بها
دون تدقيق .
:6: في الواقع أنَّ صلاح الأخلاق إنّما يتحقّق من متابعة
العقلاء ومنافستهم في الأفضل وفي التقوى ، وخصوصاً الشباب فهم يحتاجون إلى خبرة
وقبول بالنصيحة ودقة الاختيار لأصدقائهم ومَن يعاشرونهم .
:7: وفي موارد
التربية الاجتماعيّة والسلوكيّة فقد حذّرنا الإمام محمّد الجواد ، عليه السلام ،
من وسائل التلقّي الشيطاني ، فقال:( مّن أصغى إلى ناطقٍ فقد عبدَه فإن كان الناطقُ
يروي عن اللهِ عزّ وجل فقد عبدَ الله عزّ وجل وإن كان الناطقُ يروي عن الشيطان فقد
عبدَ الشيطانَ )
: روضة المتقين ، المجلسي الأوّل ،ج10 ، ص163.
:8: وهنا يحّذّر
، عليه السلام ، من مسألة الإصغاء بالاستماع إلى الناطقين والمتكلّمين وغيرهم دون
تثبّت في ما يقول وما يقصد ، وأنّه لا يجب القبول والإذعان بالآراء والأفكار دون تدبّر في عواقبها
ومصدرها وأهدافها.
:9: وهذا الحديث القيّم منه يرشدنا إلى الحذر ممّا يحدث
في وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ، وما يطرح فيها من كلام مضمونه شيطاني ومنحرف
وضال ولكنّه قد يُغلّف بغلاف لطيف كالذي يقوم بدسّ السمّ بالعسل، وعليه يجب عدم
الانقياد إلى مثل هؤلاءِ ، فهم ينطقون عن إبليس ويضللون المُتلّقين.
:10: نزّهوا أسماعكم وقلوبكم من الكلام الذي ينطق عن
الشيطان وفيه انحراف وضلالة وباطل .
:11: وأيضاً من التوصيات المهّمة التي أوصى بها الإمام
الجواد ، وهي (ما عَظُمَت نعمةُ اللهِ على أحدٍ إلّا عَظُمَت عليه مؤونةٌ الناس ، فمَن
لم يحتمل تلك المؤونة عرّض النعمة للزوال )
: بحار الأنوار ،
المجلسي ، ج75 ، ص 79.
بمعنى: أنّه من الضروري توظيف النعمة التي ننعم بها مثل
نعمة المال والجاه أو السلطة أو التأثير الاجتماعي في خدمة الناس وقضاء حوائجهم
وفي وجوه الخير والإحسان في المجتمع.
أهمُّ مَضَامِين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،التي ألقاهَا سماحة
الشيخ عبد المَهدي الكربلائي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا
الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم
، التاسع والعشرين من ذي القعدة الحرام1440 هجري , الثاني من آب
2019م . ______________________________________________
تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشرَفُ .

0 التعليقات:
إرسال تعليق