" عظّمَ اللهُ أجورَكم بشهادةِ الإمام مُحَمَّد الباقر (
صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه) مَسموماً مظلوما "
- ومِن ذكرى شهادته ينبغي أن نستلهمَ لزومَ الاعتبارِ
بضرورة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر، وهو ينصحنا بذلك في رواي
ةٍ مُعتبرَةٍ
وقيّمةٍ جدّاً .
قَالَ الإمامُ محمّد الباقر ، عليه السلام: ( وأَوْحَى اللَّه
عَزَّ وجَلَّ إِلَى شُعَيْبٍ النَّبِيِّ ، أَنِّي مُعَذِّبٌ مِنْ قَوْمِكَ مِائَةَ
أَلْفٍ ،أَرْبَعِينَ أَلْفاً مِنْ شِرَارِهِمْ وسِتِّينَ أَلْفاً مِنْ خِيَارِهِمْ
، فَقَالَ : يَا رَبِّ هَؤُلَاءِ الأَشْرَارُ فَمَا بَالُ الأَخْيَارِ ، فَأَوْحَى
اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْه- دَاهَنُوا أَهْلَ الْمَعَاصِي ، ولَمْ يَغْضَبُوا لِغَضَبِي)
: الكافي ، الكليني ، ج 5 ، ص 56 :
:1: من المعلوم اعتقاداً أنَّ كلام المعصومين ، عليهم
السلام ،هادٍ وأمرهم رشدٌ ، وعادتهم الإحسان والفضيلة ،وهم يُحدّثون عن آبائهم عن
جدّهم النبي الأكرم عن الله تعالى ، وكلامهم لا يحتاج إلى إسنادٍ وتوثيق آنذاك.
:2:- إنَّ الإمام الباقر ، عليه السلام ، في مقام النصيحة
والتوجيه لنا يُنبّهنا على خطورة ترك وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على
مستوى التكليف الشخصي أو النوعي ( الاجتماعي العام) – والخطورة تكمن في ما لو سكتَ
الأخيارُ عن النهي عن المنكر وداهنوا وجاملوا أهل المعاصي ، فيُعذّبهم الله بذلك
ويأخذهم برضاهم بفعل الأشرار والمُذنبين.
:3:- إنَّ المنكر إذا تفشّى ونما ولم يجد مَن يردع عنه
فسيكون تأثيره عامّاً ويصل إلينا كأفراد ، والعقلاء يقولون( الوقاية خير من العلاج
) بمعنى أنَّ النهي عنه قبل استفحاله أفضل من أن تصلنا ناره.
:4: لا بُدّ للمجتمع من أن يحمي نفسه بإعمال وظيفة الأمر
بالمعروف والنهي عن المُنكَر – فعليه أن يراقبَ وأن يكن يقظاً ، لأنَّ وجود
المنكرات والفحشاء خطرٌ على الجميع.
:5: لذا نجد الحرص الشديد من الشارع المُقدّس على ضرورة
القيام بهذه الوظيفة الشرعيّة – فيُحذّرنا من الربا والفسوق والفحشاء والسرقة وأكل
المال الحرام – بغض النظر عن قبول الناس أو عدم قبولها – لأنَّ المعيار عنده هو امتثال
الوظيفة الشرعيّة فرداً ومجتمعاً.
:6: من الواضح
أنَّ نزول البلاء والعذاب إنّما يكون بسبب التخلّي عن هذه الوظيفة وبقيام
الأخيار بمداهنة أهل المعاصي ومُجاراتهم بحجّة هذا أبي وذاك صديقي أو لمصلحة
شخصيّة ما – وعدم غضبهم لغضب الله تعالى على أهل الفسوق والمعاصي والمنكرات.
:7: يجب على الإنسان أن يحصّن نفسه من اقتحام الشهوات
المُحرّمة والتي هي مَدعاة إلى النار – وهناك ظاهرة جديدة تُسمّى ( كوّن نفسَكَ )
بكيف ما شاء – وهذه ظاهرة خطيرة لأنّها تستخدم الوسائل المُحرّمة للوصول إلى كسب
المال بالربا وبلعب القمار وأكل المال بالباطل .
:8:- على الإنسان أن تكون له رؤيّة واضحة وشرعيّة لنفسه
ولأسرته ولمستقبله وفق معايير الدين والأخلاق والفضيلة وحسن الظن بالله الرزّاق
المتين.
:9: من الضروري العمل على تحصيل رضا الله سبحانه في هذه
الحياة وتجنّب غضبَه – لأنَّ مَن يَدّعي حُبَّ اللهِ تعالى فعليه أن يكونَ كذلك –
يرضى لرضا الله ويغضب لغضبه .
___________________________________________
أهمُّ مَضَامِين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،التي ألقاهَا سماحة
السيِّد أحمَد الصافي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ
في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم ، السابع من ذي الحجّة الحرام1440 هجري
, التاسع من آب 2019م .
______________________________________________
تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشرَفُ .

0 التعليقات:
إرسال تعليق