:: المَرجَعيَّةُ الدِّينيَّةُ العُليَا الشَريفَةُ ::- تُوجّهُ بضرورةِ
توظيفِ مُعطياتِ شَهرِ رَمَضَانِ المُبارك لإجراء التغيير وإصلاح النفوس والوصول
للت
قوى فرداً ومُجتمَعاً ::
:1:- لكي نُغيِّر أنفسنا ونصلحها – لا بُدّ مِن أن لا يكونَ يومُ صومِنا
كيومِ فطرِنا ، كما أوصانا الأئمة المعصومون ، عليهم السلام بذلك .
:2:- اغتنموا فرصةَ هذا الشهر الفضيل لإجراء التغيير نحو الأفضل – بحيث تجدُ
نفسَكَ أصلحَ وأفضلَ وأقومَ وأطهرَ مِمّا كانت عليه في بداية الشهر أو قبله – وإن
لم تغتنم الفرصةَ فتكون قد خسرت ولم تصلح نفسَكَ .
:3:- إنَّ من الأمور الواضحة للإنسان في حياته هو أنَّه كلّما كانت لديه
المعرفة والوعي والإدراك بأهميّة وخطورة الأمر كلّما اشتدّ اندفاعه واهتمامه نحو
ذلك الشيء – وإذا لم يُراعِ ولم يتوجّه ولم يندفع فسيخسر .
:4:- إذا تتبّعنا الآثار والروايات الواردة عن النبي ’ وآل بيته المعصومين
، عليهم السلام ، نجد اهتماماً كبيراً منهم ببيان أهميّة شهر رمضان الفضيل ومعطيات
صيامه الدنيويّة والأخرويّة – والغرض من ما تركوه من أدعية كثيرة أو أذكار فيه هو
إيقاظ العقول وشحذ الهمم وتقويّة الإرادة وتحقيق الاهتمام المناسب بمقام هذا الشهر
العظيم.
:5:- لقد أكّد الإمام علي السجّاد ، عليه السلام في دعائه في استقبال شهر
رمضان المبارك على ضرورة استلهام معرفة فضله وإجلال حرمته والاهتمام بصرف الوقت
والطاقات واستعمال الجوارح في ما يرضي الله تعالى وفي طاعاته.
:6:- فالنقطة الأولى :::: في كيفيّة الانتفاع بمعطيات الصيام في هذا الشهر
الفضيل إنما تبدأ وتنطلق من إصلاح القلب وإخلاص النيّة – كما ورد ذلك عن النبي
الأكرم ’ في خطبته الشريفة (فاسألوا اللهَ ربَّكم بنيّاتٍ صادقةٍ وقلوبٍ طاهرةٍ أن
يوفقَكم لصيامه وتلاوة كتابه .......) : الأمالي ، الصدوق ، ص 154 :
وقد أكّد هذا المعنى اللهُ تبارك وتعالى بقوله : ((يَوْمَ لَا يَنْفَعُ
مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)))
الشعراء.
:7:- أيُّها المؤمنُ الصائمُ – وأيّتُها المؤمنةُ الصائمةُ – مَن يريد
الوصول إلى التقوى فعليه أن ينطلقَ من خلال تطهير القلب من الحسد والغِل والكِبَرِ
والصفات الذميمة وإخلاص النيّة من شوائب الدنيا ومن غير الله سبحانه.
:8:- روي عن الإمام جعفر الصادق ،
عليه السلام ، أنَّه قال : (قصدٌ إلى الله بالقلوب أبلغ من القصد إليه بالبدن ،وحركات
القلوب أبلغ من حركات الأعمال)
: مِشكاة الأنوار في غرر الأخبار ، أبو الفضل علي الطبرسي ، ص 488 :
ومن هنا جاء التأكيد على أهميّة جهاد النفس وهو الجهاد
الأكبر .
:9:- وأمّا النقطة الثانيّة :::- في كيفيّة الوصول إلى
التقوى- الغاية الشريفة والعظيمة من تشريع الصيام – وهي ضرورة التوجّه والالتفات
لروح وجوهر الصوم ومعرفة الغاية منه – فمشكلتنا في تعاطينا السطحي مع الالتزام
بالعبادات وممارستها بأداء ظاهري دون إدراك جوهرها وآثارها – فالصلاة ليست أداء
حركات – بل هي عروج إلى الله سبحانه وتواصل معه وتقرّب منه – وهي ما تنهى عن
الفحشاء والمُنكر – وكذلك الصوم فليس هو رحلة امتناع عن الطعام والشراب وبقيّة
المفطّرات والتألّم من ذلك – لا ليس الأمر كذلك – الصوم هو نحو ارتقاء من مستوى
البهيميّة إلى مستوى القدسيّة والملكوت الأعلى – وكذلك الأمر في الحجّ – فالغاية
المطلوبة من جميع العبادات هي التقوى والتكامل الروحي والمعنوي والسلوكي .
:10:- وعن النبي الأكرم ’ :(أيسر ما افترضَ اللهُ على الصائم
في صيامه ترك الطعام والشراب) : بحار الأنوار، المجلسي ، ج94 ، ص352:
وعن الإمام الصادق ، عليه السلام : (ِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ
سَمْعُكَ وبَصَرُكَ وشَعْرُكَ وجِلْدُكَ وعَدَّدَ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا وقَالَ لَا
يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْركَ )
: الكافي ، الكليني ، ج 4 ، ص87 :
:11:- ومن الضروري أن
نراقبَ جوارحَنا وأحاسيسَنا لحظةُ بلحظة في وقت الصيام ، وأن نستعملها في
رضا الله سبحانه وطاعته وفي خدمة الناس.
:12:- ومن الأمور المهّمة التي ينبغي مُراعاتها هو
تقويّة الجانب الروحي والمعنوي في شخصياتنا وترسيخ الارتباط بالله تبارك وتعالى
والاستعانة به في مواجهة المشاكل النفسيّة والأسريّة والمجتمعيّة والاقتصاديّة –
وما هذه الحالات التي كثُرَت مثل الانتحار والطلاق والتفكك الأسري إلّا جرّاء ضعف
هذه الجوانب الروحيّة والمعنويّة في النفوس والسلوك – فليس من الصحيح الهروب من
المشكلة بقتل النفس أو الطلاق أو غير ذلك – الحلّ في تربية النفس على مواجهة
الصعاب وإدراك أنَّ هذه الحياة الدنيا هي محطة ابتلاءٍ – وأنَّ الله معنا سيعيننا
على تجاوزها ، ولن يتركنا وهو أرحم بنا من الأًُمّ بابنها – فلنتجاوز المشاكل بالحلول-
لا بالهروب منها أو بالاستسلام إليها – نتجاوزها بالرجوع
إلى الله تعالى والاعتماد عليه وذكره وحسن الظنّ به.
______________________________________________
:: أهمُّ مَا جَاءَ في خِطَابِ المَرجَعيَّةِ الدِّينيّةِ العُليَا الشَريفَةِ
, اليَوم, الجُمْعَة ،الرابع من شهر رمضان الفضيل 1440 هجري، العاشر من أيّار ،
2019م ، وعَلَى لِسَانِ وَكيلِهَا الشَرعي، سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي ، دامَ
عِزّه ، خَطيب وإمَام الجُمعَةِ فِي الحَرَمِ الحُسَيني المُقَدّسِ ::
___________________________________________
تدوين – مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي – النَجَفُ الأشْرَفُ .
:كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى , رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ
العَامَّ, ونسألَكُم الدُعَاء.
___________________________________________

0 التعليقات:
إرسال تعليق