" مَصائدُ
الشيطان وشِبَاكُه وكيفيّة التحامي والحَذَرِ منها "
قالَ الإمامُ
جعفرُ الصادق ، عليه السلام ، في وصيّته لابن جندب ولنا :
(يا ابن جندب إنَّ
للشيطان مَصائدَ يصطاد بها فتحاموا شِباكه ومصائده ، قُلتُ :
يا ابن رسول الله
وما هي ؟ قال : أما مصائده فصدٌّ
عن بّر الإخوان ، وأما شباكه فنومٌ عن قضاء الصلوات
التي فرضها الله ، أما إنّه ما يُعبَدُ اللهُ بمثل نقل الأقدام إلى بّر الإخوان وزيارتهم
، ويلٌ للساهين عن الصلوات ، النائمين في الخلوات ، المُستهزئين بالله وآياته في الفترات
أولئك الذين لا خلاقَ لهم في الآخرة ،
ولا يُكلّمهم اللهُ ولا يَنظر إليهم يوم القيمة ولا
يُزكّيهم ولهم عذابٌ أليم )
: بحار الأنوار ،
المجلسي ، ج 75 ، 281 .
:1:- وفي قوله ،
عليه السلام : أما مصائده فصدٌّ عن بّر الإخوان :- إنَّ الشيطان يُحاولُ
أن يصدّ الإنسان عن برّ إخوانه بعدّة موارد منها .
: أوّلاً:- الإحسان
إلى الإخوان :ثانياً:- خدمة
الإخوان : ثالثاً : التواصل الاجتماعي
مع الإخوان.
وفي المورد
الأوّل:- مورد الإحسان بقسميه الإحسان المالي والإحسان المعنوي – يعمل الشيطان على
صدّ الإنسان بالإلقاء في روعه بأنّ المال يُحتاج إليه شخصيّاً وليس بالضرورة
مساعدة الفقراء أو إقراضهم – وكذلك الحال في الإحسان المعنوي فيمنع الإنسانَ
بوسوسته بعدم جدوى حلّ مشاكل الآخرين أو الإصلاح بينهم .
وفي المورد
الثاني : مورد خدمة الإخوان ومشاركتهم في مسرّاتهم وأحزانهم يحاول الشيطان أيضاً
من صدّ الإنسان ومنعه من ذلك .
وفي المورد
الثالث : مورد التواصل الاجتماعي مع الإخوان :- كزيارة الإخوان وعيادتهم والمشاركة
في تشييع جنائزهم فنرى الشيطان يحضّه على الكراهيّة والتقاطع مع الآخرين.
:2:- والمهم هنا
أن كيف نحمي أنفسنا من مصائد وشباك الشيطان بصدّه إيّانا عن برّ الإخوان - وذلك يكون بحسب ما وضعه الإمام الصادق ، عليه
السلام ، بالإحسان إليهم ماليّا ومعنويّاً – وقد يوسوس الشيطان للإنسان الغني بأنّ
اقراضه أو مساعدته الفقراء سيفقره أو أنّ الاهتمام بالنفس وبالأسرة وبالحاجات
الخاصة أهمّ من مساعدة المحرومين .
وكذلك في الإحسان المعنوي فيلقي في روعه عدم
جدوى السعي في حلّ مشاكل الناس أو إصلاحهم – وفي جانب تقديم الخدمة لهم فيحاول
الشيطان أن يُضعِف همّةَ الإنسان واندفاعه البدني والنفسي لمساعدة الآخرين ويُصوّر
له عدم أهميّة ذلك.
:3:- وفي التواصل
مع الإخوان يعمل الشيطان على تضخيم المشاكل وتهويلها ويدعو إلى التقاطع والتدابر
والتباغض لكي يُضعفَ العلاقاتِ الاجتماعيّةَ –
وهنا يُوجّه
الإمامُ الصادقُ ، عليه السلام ، بمعالجة ذلك بقوله : ، أما إنّه ما يُعبَدُ اللهُ
بمثل نقل الأقدام إلى بّر الإخوان وزيارتهم .
:4:- بعض
المؤمنين يتصوّر أن أداء الفرائض الدينيّة تعفي عن المسؤوليّة في الإحسان إلى
الإخوان وبّرهم – وهذا تصوّر غير صحيح – فالإحسان والبرّ والتواصل مع الإخوان هو
مطلوب دينيّاً وشرعيّاً كما هي الفرائض واجبةً شرعاً ، وقد ورد في الرواية الشريفة
عن الإمام الصادق ، عليه السلام ،: (اخْتَبِرُوا إِخْوَانَكُمْ بِخَصْلَتَيْنِ فَإِنْ
كَانَتَا فِيهِمْ وإِلَّا فَاعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ ثُمَّ اعْزُبْ مُحَافَظَةٍ عَلَى
الصَّلَوَاتِ فِي مَوَاقِيتِهَا والْبِرِّ بِالإِخْوَانِ فِي الْعُسْرِ والْيُسْرِ)
: الكافي ،
الكليني ، ج 2 ، ص 672 :
:5:- ثُمّ
يُبيّنُ عليه السلام صفةَ الإنسان المؤمن الصادق بالاهتمام بأداء الصلاة الواجبة في أوّل وقتها
ويُحذرنا من شباك الشيطان من اصطيادنا بعدم مراعاة أدائها أو تأخيرها دون عذر شرعي
:( وأما شباكه فنومٌ عن قضاء الصلوات التي فرضها الله ) – ففي أداء
الصلوات الخمس من صلاة الصبح والظهرين والعشائين يحرّض الشيطان الإنسانَ على
التساهل في عدم أدائها بوقتها بالنوم أو التواني أو أنَّ وقتها موسّع أو بحجّة الانشغال
وغير ذلك ، وهذه كلّها مصائد وشباك يصطادنا من خلالها.
ومن هنا قد
حذّرنا اللهُ تعالى وكذلك الإمام الصادق بقوله : (ويلٌ
للساهين عن الصلوات ، النائمين في الخلوات ، المُستهزئين بالله وآياته في الفترات أولئك
الذين لا خلاقَ لهم في الآخرة ولا يُكلّمهم اللهُ ولا يَنظر إليهم يوم القيمة
ولا يُزكّيهم ولهم عذابٌ أليم ).
:6:- إنَّ الصلاة هي عمود الدّين وأساسه الأوّل – ولذا يستهدفنا
الشيطان فيها لقطع التواصل مع الله سبحانه والاستهانة بكلّ عبادة – وهذا ما يقتضي
الالتزام بها وبذكر الله تعالى ومراقبة النفس وتطهير القلوب .
_____________________________________________
أهمّ مَضامين خطبةِ
الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المَهدي الكربلائي ، دام عِزّه,
الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس
,اليوم ، السادس من شعبان1440 هجري ، الثاني عشر من نيسان 2019م .
______________________________________________
تدوين - مُرْتَضَى
عَلِي الحِلّي - النَجَفُ الأشْرَفُ .
:كَتَبْنَا بقَصدِ
القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى، رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ
.
______________________________________________

0 التعليقات:
إرسال تعليق