والتي تُسهمُ في تَخفيفِ العِبءِ على الفقراءِ والمُحتاجين.
وتَجعلنا نشعرُ ونَهتمُ بالآخرين , فضلاً عن دوره في بناءِ منظومةٍ اجتماعيةٍ راقيةٍ جِدَاً.
كما هو حَالُ صِلَةِ الأرحامِ والاهتمامِ بالجَارِ , والتي هي تَسهمُ في حِفْظِ المنظومةِ الاجتماعيّةِ المُرتَبَةِ.
وقد عَاتبَ اللهُ تعالى في القرآنِ الكريمِ في بعضِ الحالاتِ مَن لا ينفقُ مِمّا آتاه اللهُ تعالى, ويَبخلُ في ذلك .
قال تعالى:
((وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11))),الحديد.
ويُلاحَظُ أنّ القرآنَ الكريمَ قد فَرّقَ ومَيّزَ بين حالتين حالة الإنفاقِ والقتالِ قبل الفَتح- فَتح مكة- وحالة الإنفاقِ والقتالِ بعد الفتحِ ,.
وعَاتبَ مَن لم ينفق قبل الفتحِ مَخافةَ الفَقرِ أو البُخلِ , في حَالٍ أنَّ للهِ مِيرَاثَ السمواتِ والأرضِ , فَكُلُّ شيءٍ في الدنيا هو للهِ مُلكه
, وقد عَبرّ عنه بميراثِه ,ولم يُعبر عنه بالمُلكِ , وهو المالك الحقيقي سبحانه.
إشارةً منه إلى أهمية الإنفاقِ ووجوبه ,وأنَّ حَبسَه سَيُسَبّبُ مَشاكلَ كثيرةً.
فالذي لا ينفقُ هو بخيلٌ والبخلُ من أرذلِ الرذائلِ وقد قَال تَعالى:
((وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180))),آل عمران.
أو أنَّ الذي لا ينفقُ يخافَ الفَقرَ ,(( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268)))البقرة.
فالذي يَحبسُ الإنفاقَ سيكونُ عليه الوزرُ ولِغَيرِه المَهنَأ.
ونلفِتُ الانتباهَ إلى نقطةٍ مُهمةٍ جداً وهي أنَّ القرآنَ الكريمَ بتمييزه بين حالتي الإنفاقِ قبل الفتحِ وبعده ,مع ما أنّهما فَعَلا نفسَ الفعلِ .
قد أعطى قيمةً أعلى وأفضل للذي أنفقَ وقاتلَ قبل الفتحِ بفعلِ أهميّةِ الحَدِّ الزمني والفاصلِ بين الحالتين ,
فالمُسلمون وبما فيهم النبي , صلى اللهُ عليه وآله وسلّم, كانوا قبل الفتحِ مُستضعفين ,وقد ساعدهم وأنفقَ عليهم بعضُ الميسورين
,وأما بعد الفتحِ وقد ظهرتْ سطوةُ المسلمين وسلطانهم ,فالأمرُ يختلفُ تماماً, لأنَّ التمايزَ بين البرِّ محفوظٌ قبل الفتح وبعده,.
وقد نقدَ القرآنُ الكريمُ ووبّخَ المُمتَنعين عن الإنفاقِ ,والذين يأمرونَ الناسَ بالبُخلِ مِثلهم,
((الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24))) الحديد.
فالإنسانُ البخيلُ وبُخلُه صِفةٌ ذَميمةٌ وثَمةَ صِفةِ ذَميمةٍ منه أخرى , هي أنْ يأمرَ الناسَ بالبُخلِ مِثله حتى يكون هناك مَن يُشارِكَه
في هذه الصفةِ الذميمةِ ,وهذا شعورٌ بالنقصِ والوَضَاعَةِ.
فهناكَ أناسٌ تقاتلُ وهو يَتمكنُ من الإنفاقِ عليهم ولكنه يبخلُ , ويريدُ مِن الناسِ أنْ يُشاركوه في بُخلِه ,وهذه مُشكلةٌ عندنا واقعاً.
وقد يَتحَجّجُ بأنّه لا يُوجدُ فقيرٌ , ولا يُوجدٌ محتاجٌ , وهؤلاءِ كذابون,.
والقرآنُ الكريمُ يُريدُ منها الإنفاقَ وقد حَثّنا عليه وبأدبٍ عظيمٍ قال تعالى:
((مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11))),الحديد.
لاحظوا الأدبَ القرآني الكبيرَ معنا ,ففي الآيةِ السابقةِ قال تعالى:
((وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) , وهنا كأنه يتوددُ إلينا ويتحببُ , والحالُ أنَّ المالَ مَالُه سبحانه وتعالى, وقد عَبرّ عن الإنفاقِ
بالقَرضِ الحَسنِ ,وهذا تعبيرٌ حكيمٌ .
فالفقراءُ عِيالُ اللهِ تعالى أعطوهم مِمّا رزقَكم وهو سيُضَاعِفُ لكم الأجرَ الكريمَ.
وهذا نوعٌ من الاختبارِ لنا ما دُمنا في هذا الشهرِ الفَضيلِ ( شهر رمضان ).
والذي شَارفتْ أيامُه على الانتهاءِ.
____________________________________________
0 التعليقات:
إرسال تعليق