مَعرفةُ اللهِ ومَعرفةِ رسوله وحُجّته واجبٌ عقدي عقلي وأمانٌ من الضلالة في الدّينِ:

مَعرفةُ اللهِ ومَعرفةِ رسوله وحُجّته واجبٌ عقدي عقلي وأمانٌ من الضلالة في الدّينِ:
_______________________________________________
تُشكّل معرفةُ اللهِ تعالى القطبََ الوجودي لِرحَى العقيدةِ والشريعةِ ، فما لم يَعرف
الإنسانُ ربّه سيضلُ قطعا ويهلك ، ولذا أكدَ القرآنُ الكريمُ هذه الحقيقة الوجودية
في نصوصه الشريفة ، ولكن الناسَ ما قدروا الله حقّ قدره .
وحتى أنّ الأحاديث الشريفة في متون الأدعية تناولت هذه الحقيقة فنقرأ في الدعاء المعروف في زمن الغيبة ،:
( اللَّهُمَّ عرفني نفسك فإنّكَ إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك
،اللَّهُمَّ عرفني رسولك فإنّكَ إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك
،اللَّهُمَّ عرفني حجتك فإنّك إن لم تعرفني حجتك ضللتُ عن ديني )
وهنا يتجلى الأمرُ العقلي الإرشادي بلزوم معرفة الله تعالى ومعرفة رسوله
ومعرفة الحجة المعصوم المنصوب.
ومن دون الوقوف على تلك المعارف الحقة سيضلُ الناسُ حتما عن دينهم ،
ففي الحديث الشريف ( لا تصحُ العبادة من دون معرفة )، أي معرفة الله تعالى ومعرفة حجته تعالى.
وسُئِلَ الإمامُ الصادقُ ،عليه السلام، ( ما لنا ندعوا فلا يُستجاب لنا ؟ فقال :
(لأنّكم تدعون مَن لا تعرفونه ) ،
وعنه ،عليه السلام، : ( لو يعلم الناسُ ما في فضل معرفة الله تعالى ما مدوا أعينهم الى ما مُتّعَ به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا ونعيمها ، وكانت دنياهم أقلَّ عندهم
مما يطأونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة الله تعالى ، وتلذذوا بها تلذذ من لم يزل في روضات الجنات ،،، إنّ معرفة الله تعالى أنس من كل وحشة وصاحب من كل وحدة ونور من كل ظلمة وقوة من كل ضعف وشفاء من كل سقم ).
فإذن إنّ معرفةَ الله تعالى هي نور بوجود الحجة من كل ظلمة عقدية أو تشريعية .
وهذا المضمون العقدي القيم قد أكده القرآن الكريم حيثُ وصف حركة الأنبياء
والمرسلين والصالحين بأنها إخراج للناس من الظلمات الى النور بإذن ربهم تعالى .
إنّ معرفةَ الله تعالى بالصورة الحقة و الواعية تُحرّك الإنسان العارف الى طاعته
وطاعة أوليائه أنبياء أكانوا أم أئمة .
فكثيرا ما قرن الله تعالى طاعته بطاعة رسوله وأولي ألأمر المعصومين ,
حيثُ قال تعالى : (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )) أية 59 ، النساء
والحُجّةُ هو من أولي الأمر المعصومين الذين قرن تعالى طاعته بطاعتهم ،
ولا يتبادر إلى الذهن أنّ المقصود هنا غير المعصومين فذلك فَهم خاطىء ،
لأنّه تعالى لا يأمر بوجوب طاعة غير المعصومين ،
من الذين يرتكبون الذنوب والمعاصي فذلك محال عليه عقلا وشرعا
، فمن القبيح عليه تعالى أن يفعل ذلك وهو سبحانه منزه عن فعل القبيح.
فيتعين الوجوب الارشادي العقلي بطاعة المعصومين فحسب لا غير.
(( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله )) 80 ،سورة النساء .
ومن هنا نحن اليوم بأمس الحاجة بالضرورة لمعرفة الله تعالى معرفةً علمية عقدية
عن دراية ورعاية، تفتح لنا نافذة من ألله تعالى على قدس الحجة بن الحسن ،
وطاعته فيوصلُ حبلُ الإمام المهدي بحبل الله تعالى،
كي نتمسك به كإمام مُفترض الطاعة عقديا وشرعيا في وقتنا هذا .
وفي هذا الشأن يقول الإمام السجاد، عليه السلام، في صحيفته الملكوتية:
( أللهمّ إنّكَ أيدتَ
دينكَ في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك,
بعد أن وصلتَ حبله بحبلكَ وجعلته الذريعةَ الى رضوانك وافترضت طاعته ,
وحذرتَ معصيته وأمرتَ بامتثال أوامره والانتهاء عند نواهيه )
وأخيرا إنّ معرفةَ الله تعالى تمثلُ غنىً حقيقيا للإنسان المؤمن في الحياة الدنيا والآخرة
، وإلى ذلك أشار الإمام الحسين ،عليه السلام ، في دعائه في يوم عرفة
( مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ
هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد
لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً، .........
ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً،
وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً،)
_______________________________________________

مرتضى علي الحلي - النجفُ الأشرَفُ
_______________________________________________
شاركه على جوجل بلس

عن مرتضى علي الحلي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات: