... لا شَكَّ أنَّ القُرآنَ الكَريمَ فيه عِبَرٌ كَثيرةٌ وفيه قَصَصٌ وفيه حِكمَةٌ وفيه أوامرٌ وفيه نواهي ,
وبالنتيجةِ هو تبيانٌ لكُلِّ شَيءٍ . ومَسَألةُ العِبرَةِ والاعتبَارِ مِنْ المَسَائِلِ المُهمَةِ والتي أكّدَ عليها القرآنُ الكريمُ كثيراً ,فمَا هي العِبرَةُ ؟ والاعتبَارُ : وهو أنّه عندما تُنقَلُ لَكَ قِصَةٌ مُعيّنَةٌ لا بُدّ مِنْ أنْ تُؤثرَ على سلوكِكَ , كما لو نُقِلَ لَكَ أنَّ أحَدَاً كَانَ أحوَجَ ما يكون للرزقِ ورَزَقَه اللهُ تعالى , وهنا ينبغي أنْ تتَعززَ الثقةُ باللهِ تعالى
, باعتباره الرازق الحقيقي , وأمثالُ ذلك كثيرٌ.
والقرآنُ الكريم ُقد حَدّثَنَا عن الأنبياءِ وتاريخهم ومُعَانَاتهم مع طغاةِ وقتِهم كما في قِصَةِ النبي إبراهيم الخليل مع الطاغيةِ النَمرودِ , والذي كانَ يَسخرُ مِنْ النبي في الحُجّةِ وألقاه في النَارِ . واليومُ نَعرِضُ عليكم قِصَةَ قارون الباغي والمُكتنزِ للأموالِ بالباطلِ لننتفعَ بها بمُقدارِ ما يَترَتّبُ عَلَيهَا مِنْ الأثَرِ ,قِصَةٌ ينتفعُ بها الفقيرُ والغنيُ وغيرهم. وقارون في عَهدِ النبي موسى ,كان مِنْ المُفسدين والباغين وهو الرَمزُ لكُلِّ غَنيٍ اكتنزَ المَالَ والرَمزُ لكُلِّ فَاسِدٍ . وهذا قارون كان يَعيشُ حَالةً مِنْ الزهوِ والغرورِ , بحيث يرى أنَّ ما فيه هو باستحقَاقِه ومِنْ عَمَله . وهناك طائفتان في وقته : - 1 - طائفةٌ مَخدوعَةٌ تَمَنّتْ ,مِثلَ ما عنده ((فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79)))القصَص . -2- طائفةٌ عَاقِلةٌ شَعَرَتْ أنّ هذا الذي عند قارون ليس هو مِقيَاسَ القيمَةِ الحَقيقيّةِ , بل قيمة المَرءِ ما يَحسنه. قالَ اللهُ تعالى: ((إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77))), القَصَص . وكانتْ الطائفةُ العاقلةُ والناصحةُ والمُشفِقَةُ تنصحُ قارونَ ومَنْ معه من المتأثرين بحَِالةِ البَذخِ والتَرفِ وكَنزِ الأموالِ. ((إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ))(76)القصص. وعليكَ يا قارون و يا مَنْ تشبه بكَ أنْ تهتمَ بمَنهَجٍ فيه نَجاةٌ لَكَ . وهو: ((وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ )) وسَبيلُ طَلَبِ الآخرة ِ واضِحٌ وعلى الإنسَانِ العَاقِلِ , الذي مَكّنَه اللهُ تعالى مَاليّاً , أنْ يَعتَبرَ ويبتغي الآخرةَ
, بخروجه مِنْ حُبّ المَالِ وكَنزه ومَنعه حقوقَ اللهِ والعبادِ فيه , و لكن المُشكلةَ أننّا لا نَعقِلُ . ... اشتري بهذا المَالِ الدارَ الآخرةَ (( وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ )) يا قارونُ أحسِنْ كمَا أحسَنَ اللهُ إليكَ
0 التعليقات:
إرسال تعليق