نصُ الخطبةِ الأولى المُهمةِ جدا

نصُ الخطبةِ الأولى المُهمةِ جدا
____________________



أكدَّ الوكيلُ الشرعي , لِسماحةِ آيةِ اللهِ العُظمى السيِّد علي الحُسَيني السيستاني – دامَ ظلّه الوارف -  


الشيخُ  عبدُ المَهدي الكربلائي , خطيبُ وإمامُ الجُمعةِ في الحَرمِ الحُسَيني الشريفِ .

, اليومَ ,  الجُمعةَ  التاسعَ  , من  مُحرّمِ  الحَرامِ , 1437 هجري ,

الموافقَ  , ل , الثالثِ والعشرين  من  تشرينِ الأولِ ,2015م .

في الخطبةِ الأولى  على  ما يتعلّقُ بمراسيمَ  يومِ عاشوراء   و إحيائها .

في إحياءِ يومِ عاشوراءِ الفجيعِ تَبرزُ مَجموعةٌ مِن الشعائرَ الحُسينيةِ

والمبادئ  والشعاراتِ ك ( يا ليتنا كُنّا معكم فنفوزَ فوزاً عظيما )

و ( مَعكم , مَعكم لا مع عدوكم ) و ( أنا وليٌّ لِمَن ولاكم وعدوٌ لِمَن عاداكم )

أيُّها الحُسَيني وأيتها الزينبيّةُ  ماذا يُريدُ منّا الإمامُ الحُسَينُ – عليه السلام –  ؟

وماذا تُريدُ منّا مَدرَسةُ عاشوراءِ ؟

نعم العاطفةُ تتصاعدُ , والبكاءُ يعلو  ولكن هل يريدُ الإمامُ الحُسَين منّا البكاءَ فقط ؟

وإنْ كانَ البكاءُ والعاطفةُ  مِن الأمورِ الجوهريةِ والمصيريةِ للحفاظِ

على القضيةِ الحُسَينيةِ وإدامتها في وجدانِ الأمةِ .

وعلينا أنِ نبكيَ على الحُسَينِ   بدلَ الدموعِ دما .

ولكن لابدّ مِن أنْ نحوِّلَ بكائنا وعاطفتنا إلى ما يتجلى فعلاً وسلوكاً وأخلاقاً في حياتنا الراهنة وواقعنا 

المُعاش من حيث الثورةِ ضدَ الظُلمِ ورفض الفسادِ .

لنرى مدى صدقنا في تطبيق هذه المبادئ .

ومتى ما حوّلنا هذه الشعاراتَ والمبادئَ إلى الواقع فعلاً وسلوكاً

 على مستوى أنفسنا والسياسيين  , ونساءنا ورجالنا .

حينئذ نكونُ صادقين ونكونُ قد أرضينا اللهَ ورسوله وأهلَ بيته الطاهرين .

ومتى ما ابتعدنا عن الازدواجيّة في أخلاقنا وسلوكنا وفي حياتنا.

ومتى ما تركنا التناقضَ في أخلاقنا  وفرَّقنا بينَ أخلاقِ الإمامِ الحُسَين ومنهجِ وسلوكِ يَزيدَ .

نكونُ مع الحُسَين صدقاً وفعلاً .

ولكن بعض مواقفنا وسلوكنا  ستشبه بعضَ مواقفَ وسلوكَ يَزيدَ فعلاً

من جهة الكونِ في الفساد والمعصية والفسق والفجور لا سمحَ اللهُ .

لذا ينبغي الابتعاد عن التناقض والازدواجية في السلوك والموقف والثقافة في حياتنا المعاصرةِ .

فلا نتساهلَ في تطبيق الأحكام الشرعية   وأنْ نجتنبَ  ارتكابَ الفسقِ والفجورِ .

لنعرفَ هل نحن صادقون في البكاءِ والشعارِ ... بلبيكَ يا حُسَينُ ..

وهذا شعارٌ ما أعظمه ولكن نحتاجَ إلى تطبيقه وممارسته صدقاً في عاداتنا وأعمالنا .

و لابدّ من التطابقِ بين كلِّ ذلك في المبادئِ والشعارات .

وينبغي بنا أنْ نلتفتَ إلى مبادئ ثلاثة هي :

1 – علينا أنْ نفهمَ وندركَ  ماذا تقصدُ هذه الشعاراتُ وماذا تٌريدُ منّا .

فهل يكفي ترديدها باللسانِ فحسب .

2- أن يكونَ لهذه الشعارات صدقٌ في التطبيق العملي .

3 – أنْ يكونَ لهذه الشعارات  الإخلاصُ في التطبيقِ .

وشعار – يا ليتنا كُنّا معكم فنفوزَ فوزاً عظيما – 

هو يعني أنَّ لدينا الرغبةَ بالحضورِ مع الإمامِ الحُسَينِ – عليه السلام – 

في معركته , معركة كربلاء والاستعداد للتضحية بين يديه بالنفس والمالِ وبكّل ما نَملكُ .

وأن لا نخذله لا في منهجه ولا في الولاءِ له .

وفي كلّ زمانٍ ومكانٍ وأنْ نرفضَ الظلَمَ والفسادَ في وقتنا المُعاصِرِ .

و أنْ نقفَ مع الجهةِ التي تُمَثِلُ الحُسَين في هذا الزمان

 وأن نضحيَ في سبيل منهجه الحق إصلاحاً وسلوكا .

في معركتنا الراهنة مع مَن يُمثّلُ يَزيدَ في منهجه وسلوكه كداعشِ الإجرامي .

وأن نكونَ صادقين في طاعاتنا وأنْ نبتَعدَ عن المعاصي ,

وكذلك يكونُ معنى شعار – معكم , معكم لا مع عدوكم .

أيّ أنّكم يا آلَ محمدٍ تمثلون الإسلامَ بكل تفاصيله الحقة

 والقرآنَ بكلِّ ما فيه , فمعكم , مَعكم في الاقتداءِ  والاهتداءِ ,

إنّ الإمامَ الحُسَينَ  يريدُ منّا أنْ نعدلَ وأنْ نهتديَ ويريدُ من السياسيين 

 أنْ يكونوا قادةَ صالحين قد نزهوا أنفسهم عن الدنيا والتعلّق بها وبالمناصب والكراسي 

,  و أنْ يبنوا دولةً ومؤسساتً عادلةً .

الإمامُ الحُسَينُ يريدُ من الزوجةِ أن تكونَ وفيّة لزوجها وأن تحسنَ التبَعلَ معه وأن تصبرَ وتتحملَ مع زوجها .

الإمامُ الحُسَينُ – عليه السلام – يريدُ منّا أنْ لا نتقاعسَ في قتالِ داعش الإجرامي وأنْ ننتصرَ عليه حتى نُطهرَ أرضنا مِن رجسهِ .

وأما ما يخصُّ ركضة طويريج – فالله في الصلاة في وقتها فإنها عمودُ الدين ومعراجُ المؤمن, 

إنْ قُبِلَتْ قُبِلَ ما سواها وإن رُدّتْ رُدّ ما سواها .

ولتتحولَ الدموعُ إلى بركانٍ من الثورةِ ضد الإرهابِ والفسادِ والظلمِ .

إنّ الإمامَ الحُسَينَ – عليه السلام – استشهدَ من أجل الصلاةِ الحقيقيةِ

فهو لم يتركها حتى في ضراوة الحَربِ في ظهيرة عاشوراء الجهاد .

لقد صلّى – روحي فداه – والحربُ قائمةٌ حتى رُميَ بسهام الأعداء

 وقُتِلَ بعضُ المُدافعين عنه من أصحابه  .

ويجبُ مراعاةُ  شرائطَ الصلاةِ الفقهيةِ  من حيث الأركانِ والشرائطَ والأجزاءِ .

وينبغي بنا حين نصلي أنْ نتوجهَ بإخلاصٍ  لله تعالى  بقلوبنا ووجودنا .

ولنقفَ خلفَ إمامنا الحُسَين في صلاتنا في المِحرابِ

ولنقفَ خلفه في مُحاربة داعش والفسادِ .

ولا بدّ مِن مواصلةِ المعركةِ ضد داعش إلى أن يتحققَ النصرُ النهائي

 وحتى نطرده من كلِّ شبرٍ من أرض العراق الطاهرةِ .

ونختمُ بقولِ الإمامِ جَعفرِ الصادقِ – عليه السلام –

( ليس مِن شيعتنا مَن وافقنا بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا ،

 ولكن شيعتنا مَن وافقنا  بلسانه وقلبه واتبعَ آثارنا وعَمَلَ بأعمالنا ، أولئك شيعتنا) 

: مشكاةُ الأنوارِ في غُررِ الأخبارِ , الطبرسي ,ص139.

و ألآن الإمامُ الحُسَين – عليه السلام – يستصرخنا في نصرته ونصرة منهجه 

وأنْ لا نضعفَ أمامَ  داعش و الفسادِ .

__________________________________________________________

تدوينُ -  مرتضى علي الحلِّي  -  النجفُ الأشرفُ

__________________________________________________________

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ

عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ

وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ،

اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ

وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ.

________________________________________________________

ربيِّ عجّل لوليكَ الإمام المَهدي الفرجَ في العالمين من قريب

وانصر واحفظ جُندكَ وحشدكَ المُقاوم في الميدان يا اللهُ


- الحَشدُ الشعبي المُقاومُ في الميدان  -

الجُمعة –  التاسعُ   مِن مُحرّم  الحَرامِ – 1437 هجري .

- 23 -  10 - 2015 م .

________________________________________________________
شاركه على جوجل بلس

عن مرتضى علي الحلي

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات: