: ثباتُ
الدينِ وتغيُّر الدولة :
-----------------------
حقيقةٌ وجوديََّة
-------------
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاةُ والسلام على نبينا محمد وآله
المعصومين
إنَّ مفهومي الثبات والتغيُّر هما من الأوصاف
التي تعرض على موضوعاتها الأصلية بدواً وصيرورةً وبقاءً
فما من شك أنَّ مفهوم الثبات هو وصفُ قد عرضَ
على حقيقة الدين المجعول من الله تعالى من أول الأمر .
لذا قال اللهُ تعالى
{ إِنَّ الدِّينَ
عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ }آل عمران19
بمعنى
إنََّ الدين الذي
ارتضاه الله تعالى لخلقه وأرسل به رسله
ولا يَقْبَل غيره
هو الإسلام
وهو الانقياد
لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية
وإتِّباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى
خُتموا
بنبينا محمد صلى
الله عليه وآله وسلم
الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام
الذي أُرسل به
وأكمله وأتمه
بولاية الأئمة المعصومين المنصوبين إلهيَّاً
من بعد ختم
النبوة المحمدية الشريفة .
وهذه الآية
الشريفة إنما جاءت بصيغة الجملة الأسمية المؤكَّدةِ بأقوى أدوات التوكيد وأمها
(إنَّ )
لتقرير حقيقة
ثبات الدين وبقاءه بعنوان الإسلام حاكما
ولدفع الشك
الذي يمكن أن يحصل عند المتلقي للخطاب القرآني الحقيقي .
وأما مفهوم
التغيرُّ فقد لازم موضوع الدولة بصورة مستديمة
قال اللهُ
تعالى
{ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ
يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }آل عمران140
والمعنى هو
تكنيّةٌ عن تبدل الدول في أيامها
وتصرفها أي
تغيرها
بين الناس ظهوراً وخفاءً
لما في ذلك من
الحكمة, حتى يظهر ما علمه الله في الأزل
وليميز الله المؤمن الصادق مِن غيره
والله لا يحب الذين ظلموا مطلقا .
لذا ورد عن الإمام محمد الباقر:عليه السلام:
أنه قال
: دولتنا آخر الدول
ولن يبقَ أهل بيتٍ لهم دولة
إلاّ ملكوا قبلنا
لئلاَّ يقولوا إذا رأوا سيرتنا
إذا ملكنا سرنا مثل سيرة هؤلاء
وهو قول الله عز وجل :
( والعاقبة للمتقين )
: الغيّبة: الطوسي :ص473
وقول الإمام الباقر :عليه السلام: هذا هو
مُستنبَطٌ يقيناً
من قوله تعالى
{قَالَ مُوسَى
لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن
يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }الأعراف128
والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته
مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف :
0 التعليقات:
إرسال تعليق