: إضاءةٌ ثقافيَّة مُعاصرِة : 3 :
---------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين
إنَّ الوجودَ الذي يكتنفنا له وجهان حقيقيان
وجهٌ محسوسٌ وعياني وهو عالم الحس والظاهر.
ووجهٌ تمثَّلَ بعالم الغيب و هو مغفولٌ عنه بشريا.
لذا نبَّه القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة الوجودية
بقوله تعالى:
((يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)) الروم7
(( إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ )) يونس7
وهاتان الآيتان الشريفتان تنطبقان على التيارات الفكرية المادية والحسية في يومنا هذا
والتي تنكرُ عالمَ الغيب
وتحذف الدين من لائحة الوجود البشري
وتركن الى ذهنها القاصر والمحدود والذي غالبا ما يكون أسير الشهوات والهوى.
لذا فإننا إذا ما أردنا معالجة الضلال الفكري
فما علينا إلاّ تغيير بنى ومنهجية التفكير البشري وضعيا
وتطعيمه بتعبديات الدين ليُؤمِن بالغيب الإلهي وإن لم يحط به خبرا .
فالعقل لوحده لايستطيع أن يُفكك ألغاز وشفرات الوجود والذي هو من صناعة الله تعالى الحكيم العليم.
ما لم ينضم إليه الدينُ مُرشدا ومُسدِّدا
قال الله تعالى:
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }النساء65
والسلامُ عليكمُ ورحمة الله وبركاته
مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف :
0 التعليقات:
إرسال تعليق