:الفرقُ بين الفتوى والحُكم :
===============
: وقفةٌ إصطلاحيَّة :
=========
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله المعصومين
من المعلوم أصوليَّاً أنَّ
:الفتوى:
هي بيان المُجتهد الفقيه
للحكم الكلِّي بنحو:
:القضيَّة الحقيقية :بمعنى
أنَّ الحكم هو مجعول على موضوعه المُقدَّر الوجود طبيعةً
كون الطبيعة هي مرآة لأفرادها
ومناط للحكم جعلاً.
بحيث يكون الفقيه معها
متصدياً لتعيين الحكم المجعول من قبل الشريعة على موضوعه ومُتعلّقه
دون أن يكون له نظر إلى موارد
تطبيقه
إذ أنََّ تحديد موارد التطبيق هي من وظيفة المُقلِّد
وليس هي من وظيفة المجتهد .
وعليه لو أُختُلِفَ في موردٍ ما
وأنه هل هو من موارد تطبيق
الفتوى أو لا
فإنَّ المُتعيَّن هو نظر وتشخيص المُقلِّد لا الفقيه المفتي .
ومثال على ذلك هو حرمة الغناء بنحو القضية الحقيقية
فالحرمة هي الحكم المجعول من لدن الشريعة
والموضوع هو الغناء مفهوماً
وهنا يتصدى الفقيه لبيان الحكم الشرعي في الحرمة بعد توفر الأدلة
الشرعية والعلميّة على حرمة الغناء حكماً ومفهوماً
وأما المُكلّف المُقلِّد فوظيفته هي التحديد العرفي لمصاديق الغناء
المحرّم شرعا ليجتنبه .
وأما معنى
:الحكم : والذي هو في مقابل الفتوى بياناً
هوتصدي المُجتهد الفقيه لإنشاء حكم جزئي في واقعة شخصية بشرط أن تكون
تلك الواقعة من سنخ أحد أمور ثلاثة:
:1:
أن تكون تلك الواقعة الشخصية هي من قبيل المنازعات الشخصيّة بين
المُكلّفين.
:2:
أن تكون تلك الواقعة الشخصية هي من موارد إشتباه المُكلّفين وحيرتهم
كثبوت رؤية الهلال مثلاً .
:3:
أن تكون تلك الوقائع الشخصية هي من جملة ما جعل الشارع صلاحيّة البت
فيها بيد الحاكم الشرعي
كتحديد نوع التعزير ومقداره في بعض الموارد غير المنصوص عليها شرعا.
وفي هذه الموارد يحق للفقيه المجتهد الفعلي أن يتصدى لتشخيص الموضوع
وجعل الحكم المناسب له بنظره.
فيكون الحكم هنا أشبه بالحكم في القضايا الخارجية والتي لايمكن التعدي
منها إلى مايُماثلها .
ويُعبّر عن الحكم الجزئي الذي يحكم به الفقيه على موضوعه في الخصومات
الشخصية بالقضاء.
ويُطلقُ أيضا على الحكم الذي يجعله الفقيه على موضوعه الذي سمح له
الشارع به كما في التعزيرات بالحكم الإبتدائي.
وأما الحكم بثبوت رؤية الهلال فهو ليس حكماً شرعيا كليا أو جزئيا بل
هو حكم بثوت موضوع خارجي يترتب على ثبوته مجموعة من الأحكام الكلية الشرعية كالصوم
والإفطار والحج .
ثم لاريب في نفوذ حكم القاضي الفقيه على المتخاصمين حتى وإن كان حكمه
يتنافى مع فتوى من حكم عليه .
وأما نفوذ حكم الحاكم في صورة تحديد الأحكام الإبتدائية لموضوعاتها
والتي جعل الشارع أمرها بيد الفقيه المجتهد صلاحيّةً
فهذه منوطة بتحرير مقولة ولاية الفقيه سعةً وضيقا وجعلاً من قبل
الشارع للفقيه .
وأعتذر عن الصياغة المُصطلحيَّة المُعقدة لفظا ومفهوما
كون التبسيط يخل بالمفاد والدلالة .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرتضى علي الحلي : النجف الأشرف :

0 التعليقات:
إرسال تعليق